السيد كمال الحيدري

55

منطق فهم القرآن (الأسس المنهجية للتفسير والتأويل في ضوء آية الكرسي)

وعلى أية حال ، فإنّ هذه المناخات السلبية لم تقتصر على التفسير وحده ، وإنما شملت دائرتها كُلًا من الكلام - علم العقائد - والفلسفة ، بل وشملت الأدبيات أيضاً « 1 » . موقفنا من الدور الروائي في العملية التفسيرية إن لكلّ نصّ قرآني ظهورَه الخاصّ به الذي يجب الوصول إليه إما بصورة مُباشرة أو بواسطة ظهور قرآني آخر ذي صلة وثيقة بالأوّل ، وهذا ما نُعبِّر عنه بتفسير القرآن بالقرآن ، الذي تقدّم إجماله . أما الرواية فوظيفتها تنحصر بعدّة أُمور ، أهمُّها : 1 . الدور التعليمي للعملية التفسيرية ، أي أنها تُربّي وتوجّه المفسّر إلى كيفية جريان العملية التفسيرية . 2 . الدور التطبيقي ، فهي ناظرة عادةً إلى وجه تطبيقي للآية ، وليست هي مفسّرة له ، لأنَّ الذي يتكفّل بالدور التفسيري للقرآن هو القرآن نفسه .

--> ( 1 ) ومنها الخطابة أيضاً ، فالويل والثبور لمن عَرّف نفسه أو عُرف عنه بأنه خطيب ، فذلك لن يكون عالماً في نظر أروقتنا العلمية حتى ولو اجتمعت الجنّ والإنس معه وكان الجميع له ظهيراً ، مع أن الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله كان يُعبّر عن نفسه بأنه أفصح من نطق بالضاد ، في إشارة منه صلى الله عليه وآله إلى بلاغته وخطابته ، وما عُمدة نهج البلاغة إلا الخطابة والخطابيات ، هذا ولله في خلقه شؤون ، وسبحان ربك عمّا يصفون . .